الصفحة الأساسية > المكتبة الرفاعية > كتاب حالة أهل الحقيقة مع الله > الحديث الخامس والثلاثون

الحديث الخامس والثلاثون

الأربعاء 22 يونيو 2011

اخبرنا شيخنا خالي أبو المكارم منصور الباز الأشهب البطايحي رضي الله عنه، قال أنبأنا أبو علي الحسن بن شاذان، قال: أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أشكاب النجاري، قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن موسى القُمّي، قال: أنبأنا عبدالرحيم بن جندب، عن إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله، عن سفيان، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: " مَن أدّى حديثاً إلى أمتي لتُقام به سنة أو لتُثلَم به بدعة فله الجنة" [1]. ومن هذا الحديث الشريف يُعلم أن اهل الجنة القائمون بإقامة السنة، وإثلام البدعة، تجرداً لله تعالى، وتوكلاً عليه، وإيماناً به، وحباً له.

أي بني، اعلم أن حبيب القلوب سبحانه إذا أحب عبداً أطلع سره على جلال قدرته، وحرك قلبه بمراوح ذكر مِنّته، وسقاه شَربةً من كأس محبته، حتى يُسكره به عن غيره، وجعله من أهل أُنسه وقُربه وصُحبته، حتى لا يصبر عن ذكر ربه، ولا يختار أحداً عليه، ولا يُشغل بشيء دون أمره. وقال الشيخ أبو بكر الواسطي [2] رحمه الله: منزلة الحب أقدم من منزلة الخوف، فمن أراد الدخول في عصبة أهل المحبة، فليحسن الظن بالله، وليعظِّم حُرْمَتَهُ.

وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام: أن يا داود أحِبني، وأحِبّ أحبائي، وحببني إلى عبادي، فقال داود: إلهي أحبك وأحب أحباءك، فكيف أحببك إلى عبادك؟ فقال: ذكرهم آلائي، وحُسن لطائفي. وفي الخير: " إذا أحب الله عبداً من عباده نادى جبريل عليه الصلاة والسلام: يا أهل السماء والأرض، يا معشر أولياء الله وأصفيائه، إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبوه" [3].

وقال أبو عبدالله النسّاج [4] كل عمل لم يكن فيه محبة الله لم يُقبل. وقال: مَن أحبه الله ابتلاه بالمحن، فمن التفت منه إلى ما سواه صار محجوباً عنه، وسقط عن بساط أهل المحبة. وقال عبدالله بن يزيد [5] مررت برجل نائم في الثلج، وعلى جبينه قطرات من العرق، فقلت له: يا أبا عبدالله، أما تجد البرد؟ فقال: مَن شغله حب مولاه لا يجد البرد، قلت: وما علامة المحب؟ قال: استقلال الكثير من نفسه، واستكثار القليل من حبيبه، فقلت له: أوصني، فقال: كن لله يكن الله لك.

وقال محمد بن الحسين [6] دخلت سوق النخاسين لأشتري جارية، فرأيت جارية مشدودة على وجنتيها عصابة، مكتوب عليها: مَن أرادنا أفلسناه، ومن هرب منا وسْوسناه. فقلت: كذا قال الله تعالى لعباده: إن طلبتموني أنسيتكم بنفسي عن غيري، وأفنيتكم بي عن أنفسكم، حتى لا تروا شيئاً دوني.
قال: قرع واحد باب محبوبه، فقال مَن داخل الباب: مَن أنت؟ قال: أنا أنت، فقال يا أنا ادخل:

عجبتُ مِنكَ ومني أفنيتني بك عني

أدنيتني منكَ حتى ظننتُ أنك أنّي [7]

حواشي

[1ضعيف. رواه نعيم في حلية الأولياء (الخانجي) 10/44 [ كنز العمال 10/28815 والجامع الصغير 2/560 رقم 8363 عن ابن عباس رضي الله عنهما] وإتحاف السادة المتقين 1/75 والسلسة الضعيفة 979 وشرف أصحاب الحديث للبغدادي (بيروت) 171 [ موسوعة أطراف الحديث (ط1) 8/61].

[2أبو بكر محمد بن موسى الواسطي. مات بعد 320 هـ.

[3صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (الرسالة ط1) 2/132 برقم 2006 وأحمد في المسند 8481 و 10563 و 10622 والبخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة 3037، والأدب، باب المِقَةِ من الله تعالى 5693 والتوحيد، باب كلام الرب مع جبريل 7047 ومسلم: البر والصلة والآداب، باب إذا أحب الله عبداً حببه إلى عباده، رقم 2637.

[4محمد بن إسماعيل المعروف بخير النساج. توفي سنة 322 هـ.

[5عبد الله بن يزيد الجرمي أبو قلابة التابعي. مات بالشام سنة 104 هـ.

[6أبو عبد الله محمد بن الحسين المعروف بالزعفراني صاحب الإمام الشافعي.

[7يؤول السادة الصوفية مثل هذه العبارة تأويلات تبعد عنها معنى الاتحاد والحلول ووحدة الوجود. والأسلم اجتناب مثل هذه العبارة.

الرد على هذا المقال